السيد أحمد الموسوي الروضاتي

11

إجماعات فقهاء الإمامية

إجماعات فقهاء الإمامية مصدر من مصادر السنة بسم اللّه الرحمن الرحيم نحاول في هذه السطور القليلة إماطة اللثام عن الأسباب الحقيقية التي وضعت مانعا في طريق تأليف مصدر خاص بإجماعات فقهاء الإمامية يمكن إضافته إلى مجموعة مصادر الاستنباط الشرعي ، ليتم للفقيه ممن يرى حجيتها مراجعة تلك الإجماعات أثناء عملية استنباط الحكم الشرعي . ولكن وقبل الكشف عن تلك الأسباب نستطلع رأي فقهاء الإمامية في ماهية الإجماع عند مذهب الشيعة الإمامية وعلاقته بقول المعصوم عليه السّلام . الإجماع عند الإمامية لقد اتفق فقهاء الإمامية المتقدمون منهم والمتأخرون على أن حجية الإجماع من حجية قول المعصوم وإن اختلفوا في طريقة تحصيل قوله عليه السّلام . ننقل هنا جانبا من كلامهم يصور هذا المعنى ؛ أما المتقدمون فعن الشريف المرتضى قدّس سرّه قوله : « لأن الإجماع إذا كان علة كونه حجة كون الإمام فيه ، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها ، فإجماعها حجة ، لان الحجة إذا كانت ، هو قوله ، فبأي شيء اقترن ، لا بد من كونه حجة لأجله ، لا لأجل الإجماع » « 1 » . وعن الشيخ الطوسي قدّس سرّه : « والذي نذهب إليه : ان الأمة لا يجوز أن تجتمع على خطأ ، وان ما يجمع عليه لا يكون الا حجة ، لان عندنا انه لا يخلو عصر من الأعصار من إمام معصوم حافظ للشرع ، يكون قوله حجة يجب الرجوع إليه ، كما يجب الرجوع إلى قول الرسول عليه السّلام » « 2 » . وقال الشيخ المفيد قدّس سرّه : « وليس في إجماع الأمة حجة من حيث كان إجماعا ، ولكن من حيث كان فيها الإمام المعصوم ، فإذا ثبت أنها كلها على قول ، فلا شبهة في أن ذلك القول هو قول المعصوم ، إذ لو لم يكن كذلك ، كان الخبر عنها بأنها

--> ( 1 ) الذريعة ( أصول فقه ) ج 2 ص 630 . ( 2 ) راجع عدة الأصول ( ط . ج ) 2 : 602 .